السيد كمال الحيدري

136

شرح كتاب المنطق

إذن المهمّ في الأمر أن نعرف الطريقة التي نحصّل بها الحد والرسم . وكلّ ما تقدّم من الأبحاث في التعريف هي في الحقيقة أبحاث عن معنى الحد والرسم وشروطهما أو أجزائهما . وهذا وحده غير كافٍ ، ما لم نعرف طريقة كسبهما وتحصيلهما ، فإنّه ليس الغنيّ هو الذي يعرف معنى النقود وأجزاءها وكيف تتألّف ، بل الغنيّ من يعرف طريقة كسبها فيكسبها ، وليس المريض يشفى إذا عرف فقط معنى الدواء وأجزاءه ، بل لابدّ أن يعرف كيف يحصّله ليتناوله . وقد أغفل كثير من المنطقيين هذه الناحية ، وهي أهم شيء في الباب ] . أي أنّهم قالوا : إنّ المجهول التصوّري يكون معلوماً تصوّرياً إذا عرفنا حدّه أو رسمه ، ولكن لم يبيّن أيّ واحد منهم كيفية تحصيلهما . [ بل هي الأساس ، وهي معنى التفكير الذي به نتوصّل إلى المجهولات . ومهمّتنا في المنطق ] وهذا ليس حصراً لمهمّة المنطقي بمعرفة كسب العلوم التصوّرية كما هو ظاهر عبارة المصنّف ( قدّس سرّه ) ، بل لابدّ من معرفة المقد مات ثمّ نبيّن ماذا نريد حتّى نفكّر . [ أن نعرف كيف نفكّر لنكسب العلوم التصوّرية والتصديقية ] فنحتاج إلى أن نبيّن ما نريد لكي نفكّر للوصول إلى كسب العلوم التصوّرية والتصديقية ، وقد ذكرنا في أبحاث سابقة : أنّ علم المنطق يعلّمنا كيف نفكر ، ولكن ذلك متوقّف على مقدِّمات ، ولهذا ذكرنا مقد مات باب المعرّف وسوف نذكر مقد مات باب الحجّة إن شاء الله تعالى . [ وسيأتي أنّ طريقة التفكير لتحصيل العلم التصديقي هو الاستدلال والبرهان ] بناء على المنطق الأرسطي من أنّ الاستدلال والبرهان هو طريقة التوصّل إلى معرفة المعلوم التصديقي ، وأمّا على رأي البعض فقد يتوصّل إلى معرفة المعلوم التصديقي بالتجربة أو بنظرية الاحتمال ، وما زال كثير من